الشيخ علي الكوراني العاملي

436

الإمام الحسن العسكري ( ع )

السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة ( أي أبوه قتله المعتصم ولعله الأطروش ) فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفناً ، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه ، فلما همَّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجبذ برداء جعفر بن علي وقال : تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي ! فتأخر جعفر وقد ارْبَدَّ وجهه واصفرّ ، فتقدم الصبي وصلى عليه ! ودفن إلى جانب قبر أبيه ( عليهما السلام ) . ثم قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه فقلت في نفسي : هذه بينتان ، بقي الهميان . ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشاء : يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه ؟ فقال : والله ما رأيته قط ولا أعرفه ! فنحن جلوسٌ إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فعرفوا موته فقالوا : فمن نعزي ؟ فأشارالناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنوه وقالوا : إن معنا كتباً ومالاً ، فتقول ممن الكتب وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منا أن نعلم الغيب ! قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وفلان ، وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال ، وقالوا : الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام ! فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك ، فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته ، وادعت حبلاً بها